مجمع البحوث الاسلامية

337

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

سادسا : أوّلها بعضهم بأنّها تحاكي القلوب القاسية الميّتة الّتي تحييها المواعظ وتطهّرها وتجعلها خاشعة للّه ، وهذا دأب أهل الحقيقة والعرفان يحملون ظواهر الطّبيعة على الحالات القلبيّة ، ولها شاهد في القرآن مثل : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ المائدة : 41 ، و وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ التّوبة : 125 ، ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ الأحزاب : 53 ، فإنّ كلا الرّجس والطّهارة نسبا إلى القلوب ، ولهما مساس بالماء ، وفي وصف رائع من سيّد قطب لإحياء الأرض إيماء إلى ذلك فلاحظ . سابعا : قال الطّباطبائيّ : إنّ المراد بسوق الماء إلى الأرض الخالية من النّبات : سوق السّحب الحاملة للأمطار إليها ، وكأنّه أخذه من وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فاطر : 9 ، حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ الأعراف : 57 . وفي كلام الآخرين سوق الماء يعمّ الأمطار والسّيول والأنهار ولا بأس به ، إلّا أنّ المطر هو المنبع لها جميعا .